ابو البركات

288

الكتاب المعتبر في الحكمة

للسبعى طعما وان كان بقاء كل واحد وكماله لنفسه وبنفسه لكنه تتبعه بالعرض منفعة غيره فنسبة الأعضاء بعضها إلى بعض في البدن الواحد كنسبة اشخاص النوع بعضها إلى بعض في الجيل الواحد وكنسبة أنواع من الموجودات إلى أنواع أخرى في الزمن الواحد أو في الأزمان المتتالية التي يوجد الابن من أبيه ويغذ والولد من أمه والثمرة من الشجرة والحيوان من الثمرة فان الافعال بأسرها لو جهل جاهل هذا المعنى فيها لما جهل لذة التزود والسفاد في الحيوان واعداده له من أعضاء التناسل ما أعد على النظام الحكمي حتى يوجد شخص عن شخص ما يطلبه كطلب الانسان لولده ولم يؤمله كأمله ولا ينتفع به كانتفاعه به فنعلم ان الولد من الوالد من تسخير الطباع لا بغرض المصلحة والانتفاع كغيره من الحيوان البهيمي وان وجد لذلك في الانسان نفع فقد جاء تابعا للسبب الغائى وليس هو هو فخالق الأبناء من الآباء عام الحكمة والقدرة الناظمتين للفعل السالف والتابع في الآباء والبنين بل وفي الخلق أجمعين الذين هم معا والسالفين الماضين واللاحقين التابعين فيعلم من النبات والحيوان وحدة فاعل قادر وعالم حكيم . اما الفاعل الواحد فهو ناظم افعال الفاعلين الكثيرين ورابط بعضها ببعض ومعين بعضها ببعض وجاعل بعضها غاية لبعض . فأما قدرته فلكثرة افعاله في وحدة زمانه وتفنن تصرفاته في كثرة مخلوقاته وتسخير القوى وتمليك بعضها لبعض واما علمه فلكون كل صغيرة دقيقة وكثيرة جليلة داخلة في النظام الحكمي ليس منها ما هو سدى حتى مسام الشعر في الجلد ومراشح اللعاب في الفم ومجارى الشعب الدقيقة من العروق في صغير الحيوان التي تعجز عنها ابصارنا فكيف ان تنالها قدرتنا ، هذا فيما عزّ لدقته وما جلّ لعظمه وقوته كالرياح الحاملة للسحب إلى أراضي تمطر عليها فتنبتها نباتا وتحيى بها حيوانا بل وكتحريك الشمس والقمر وتمييل فلك البروج عن فلك معدل النهار ليخالف بين أحوال الفصول وتصلح بعضها ببعض ويقوى كل ضد في وقته على ضد لو استولى عليه لأبطل نوعه وسلب وجوده واما الحكمة فان الحكيم يقال على مراعى غايات